الشيخ الأصفهاني
107
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الامر دلالة الرواية على الحكم بطهارة مستمرة إلى زمان العلم بالقذارة وليس كل استمرار استصحابا ، بل الاستمرار الواقع طرفا للحكم ، فالحكم باستمرار الطهارة ، وبابقائها هو الاستصحاب ، لا الحكم بطهارة مستمرة إلى أن يتبدل الموضوع بنقيضه ، وعدم الجامع بين الحكم بالطهارة والحكم باستمرارها وابقائها واضح ، وعدم امكان كون الظاهر وجودا لهذين المعنيين المتباينين أيضا في غاية الوضوح مضافا إلى أن الحكم المجعول أولا ، المطلوب استمراره ، حيث أنه حكم ظاهري ، فليس الحكم باستمراره من استصحاب الطهارة ، فان استصحاب الطهارة - في قبال قاعدة الطهارة - هو الحكم بابقاء الطهارة الواقعية تعبدا . وأما بقاء الطهارة الظاهرية الثابتة بقاعدة الطهارة فببقاء موضوعها وهو الشك . وأما ما أورده عليه شيخنا الأعظم - قده - في الرسائل من أن الغاية من توابع الحكم الأول الذي هو موضوع للحكم بالاستمرار ، فإذا كانت غاية للحكم الثاني أيضا - كما هو المفروض - لزم تقدم الشئ على نفسه . فيمكن دفعه : بأن وحدة الغاية ليست شخصية حتى يلزم من اخذها في موضوع الحكم الثاني تقدم الشئ على نفسه ، بل وحدة عمومية تنطبق على كل غاية لكل حكم ظاهري . فإذا فرض هناك جامع بين الحكمين ، وفرض إمكان الجمع بين الحكمين ، كانت الغاية غاية لكلا الحكمين ، فلا اشكال من حيث وحدة الغاية ، بل من حيث عدم الجامع بين الحكمين ، حتى تكون الغاية الجامعة غاية للجامع ، ومن حيث عدم إمكان الجامع بين الحكمين ، حتى تكون الغاية غاية لكل منهما ، كما إذا ذكر كل منهما في الكلام وتعقبهما غاية واحدة . وأما توهم أن الغاية : في قاعدة الطهارة - قيد للموضوع ، وفي الاستصحاب قيد للمحمول ومقتضى قيديتها للمحمول ملاحظة الموضوع مجردا عن القيد ، والجمع بين التجريد والتقييد في لحاظ الموضوع جمع بين المتنافيين .